محمد جمال الدين القاسمي

160

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أخذوا قميصه الموشى ، وغمسوه في دم معز كانوا ذبحوه . و ( كذب ) مصدر بتقدير مضاف ، أي : ذي كذب . أو وصف به مبالغة ، كرجل عدل . و ( على ) ظرف ل ( جاءوا ) مشعر بتضمنه معنى ( افتروا ) . وقوله : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي من تغيب يوسف ، وتفريقه عني ، والاعتذار الكاذب . قال الناصر : وقوّاه على اتهامهم ، أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي خاف يعقوب ، عليه السلام ، هلاكه بسببه أولا ، وهو أكل الذئب ، فاتهمهم أن يكونوا تلقفوا العذر من قوله لهم : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وكثيرا ما تتفق الأعذار الباطلة ، من قلق في المخاطب المعتذر إليه حتى كان بعض أمراء المؤمنين يلقنون السارق الإنكار . انتهى . وفي ( الإكليل ) : استنبط ، من هذا ، الحكم بالأمارات ، والنظر إلى التهمة ، حيث قال : بَلْ سَوَّلَتْ . . . . لطائف : قال المهايمي : في الآية من الفوائد أن الجاه يدعو إلى الحسد ، كالمال ، وهو يمنع من المحبة الأصلية من القرابة ونحوها ، بل يجعل عداوتهم أشد من عداوة الأجانب ، وأن الحسد يدعو إلى المكر بالمحسود ، وبمن يراعيه ، وأنه إنما يكون برؤية الماكر نفسه أكمل عقلا من الممكور به . وأن الحاسد إذا ادعى النصح والحفظ والمحبة ، بل أظهره فعلا ، لم يعتمد عليه . وكذا من أظهر الأمانة قولا وفعلا يفعل الخيانة . وأن الإذلال والإعزاز بيد اللّه ، لا الخلق . وأن من طلب مراده بمعصية اللّه بعد عنه ، وأن الخوف من الخلق يورث البلاء وأن الإنسان ، وإن كان نبيا ، يخلق أولا على طبع البشرية . وأن اتباع الشهوات يورث الحزن الطويل . وأن القدر كائن ، وأن الحذر لا يغني من القدر . قيل للهدهد : كيف ترى الماء تحت الأرض ، ولا ترى الشبكة فوقها ؟ قال : إذا جاء القضاء عمي البصر . و ( التسويل ) تزيين النفس للمرء ما يحرص عليه ، وتصوير القبيح بصورة الحسن . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ( صبر ) خبر أو مبتدأ ، لكونه موصوفا ، أي فشأني صبر جميل . أو فصبر جميل أجمل والصبر قوة للنفس على احتمال الآلام كالمصائب إذا